العلامة الحلي

599

نهاية المرام في علم الكلام

للجوهر صفة سوى الأربع ، لانتفاء الطريق إليها ، ولو جوزناه لأدى إلى كلّ جهالة . الثالث : يجب للجوهر إذا حصل له الوجود أن يكون كائنا في جهة ، بمعنى أنّه يحصل موجودا على حدّ لو كان هناك غيره إمّا أن يقرب منه أو يبعد عنه أو يكون يمينا أو يسارا أو غيرهما من الجهات الست « 1 » دون أن يحصل بحيث هو . وهذا أولى من قولهم : يوجد في مكان ، لأنّ المكان هو ما يقل الثقيل ويمنع ثقله من توليد الهبوط . ومن قولهم : المحاذاة لأنّه نسبة ، فإنّ التقابل والمحاذاة إنّما يفهم بين اثنين ، ولا يتحقّق في الجوهر الواحد . وللجوهر بكونه كائنا في جهة حالة كماله حالة بالوجود والتحيز وغيرهما ، لاستحالة كونه في مكانين في وقت واحد . وليس لهذه الاستحالة وجه إلّا أنّه يحصل على صفتين ضدّين بكونه في جهتين ، فلو لم يختص في كونه كائنا في جهة بحال لم يكن ليستحيل ذلك . فأشبه هذا ما نقوله في إثبات الحال للعالم بكونه عالما : إنّه لمّا استحال أن يكون عالما بالشيء جاهلا به ، وإن تغاير محلّ العلم والجهل ، دلّ هذا على أنّ له بكونه عالما حالا . الرابع : ليس للجوهر بكونه معدوما حال ، خلافا لأبي عبد اللّه البصري . نعم يثبت له بكونه معدوما حكم ؛ لأنّه عند عدمه يصحّ من القادر عليه إيجاده والفرق بينه وبين ما لا يصحّ إيجاده يرجع إلى حكم . وكلام أبي عبد اللّه البصري « 2 » باطل ؛ لأنّه لو ثبت له بكونه معدوما حال

--> ( 1 ) . أنظر تعريف الجهات الست في الفصل الثالث عشر من المقالة الثالثة من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء 1 : 246 ؛ شرح الإشارات 2 : 170 - 171 . ( 2 ) . أحد شيوخ القاضي عبد الجبار ( 308 - 399 ه ) . قال الرازي : « اختلفوا ( المعتزلة ) في أنّ المعدوم هل له بكونه معدوما صفة ؟ فالكل أنكروه ، إلّا أبو عبد اللّه البصري ، فانّه قال به » ، نقد المحصل : 84 .